السيد نعمة الله الجزائري
72
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَيَدْعُ » . قال : يدعو على أعدائه بالشرّ كما يدعو لنفسه بالخير ويستعجل اللّه بالعذاب . وهو قوله : « وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » . « 1 » « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ » . قال الصادق عليه السّلام : واعرف طريق نجاتك وهلاكك كي لا تدعو اللّه بشيء فيه هلاكك وأنت تظنّ أنّ فيه نجاتك . قال اللّه : « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ » - الآية . « 2 » « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ » . قيل : معناه : انّ الإنسان قد يطلب الشرّ لاستعجاله المنفعة . أو إنّ معناه : يدعو في طلب المحظور كدعائه في طلب المباح . « 3 » « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ » ؛ أي : يدعو اللّه عند غضبه بالشرّ على نفسه وأهله وماله ، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شرّ . « وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » . قيل : المراد آدم . فإنّه لمّا انتهى الروح إلى سرّته ذهب لينهض فسقط . وقيل : إنّه عليه السّلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت أكتافه فهرب ، فدعا عليها بقطع اليد . ثمّ ندم فقال : اللّهمّ إنّما أنا بشر . فمن دعوت عليه من أهلي ، فاجعل دعائي رحمة له . فنزلت . « 4 » ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء ؛ كقول النضر بن الحارث : « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً » . « 5 » فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر . « 6 » « عَجُولًا » يتسرّع إلى طلب كلّ ما يقع في قلبه ويخطر بباله لا يتأنّى فيه تأنّي المتبصّر . « 7 » [ 12 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 12 ] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 )
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 14 . ( 2 ) - مصباح الشريعة / 132 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 618 . ( 4 ) - لا يخفى أنّ هذا من الموضوعات التي جاءت في تفاسير العامّة . ( 5 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 565 - 566 . ( 7 ) - الكشّاف 2 / 651 .